السيد جعفر مرتضى العاملي

56

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )

منها أن توصله إلى موقعه الطبيعي الذي يليق به ، وبدون هذه الاستفادة سيرى نفسه في غير الموقع اللائق به ، وليس له أن يضع نفسه في أي موقع آخر ، لأن ذلك سيكون من الخطأ الذي يجلب له ولغيره المتاعب ، والمصاعب ، والمصائب ، وينتهي به إلى الخراب والدمار والبوار . . فهناك هداية تكوينية ، وإلهامية ، وفطرية ، وحسية ، وعقلية ، وتشريعية ، وهي هدايات يترتب اللاحق منها على السابق ، ويحتاج إليه . ولذلك شرط عليه أن يكون وصوله إلى الهداية التشريعية من خلال الهدايات التي سبقتها ، وبالإعتماد عليها والإستناد إليها . وقد منع أياً كان من الناس حتى الأبوين من تجاوز هذه الهدايات في تعامله مع الآخرين ، لأن ذلك يعتبر ذلك من الظلم القبيح ، ومن التعدي على الحقوق الذي لا مجال للرضا به ، ولا السكوت عنه . فليس لأحد أن يهيمن على الفطرة ، أو أن يمنع العقل من ممارسة دوره ، أو أن يستغني عن خدمات الحواس وينكر ما تؤدي إليه . أو أن يصادر دور التشريع الإلهي في حياته . إذا كان قد حصل على هذا التشريع من خلال الهداية العقلية ، والفطرية وسواهما مما تقدم ، من حيث إنها تصله بالهداية التشريعية من خلال المعجزة القاهرة للعقل . . وهذه المعجزة هي التي دلت على صدق الأنبياء . . بالإضافة إلى سائر الدلائل والشواهد التي يرضاها العقل ، وتؤيدها سائر الهدايات بصورة صريحة وواضحة . . ولأجل ذلك جاز للنبي « صلى الله عليه وآله » أن يشترط على وفد بني تغلب ومن وفّدهم أن لا ينصروا وليداً ، بل عليهم أن يفسحوا المجال